السيد الخميني
109
الاجتهاد والتقليد
مقام إبراء الذمة ، ويذعن بأن التسوية بينهما كالتسوية بين العالم والجاهل ( 1 ) . انتهى . وفيه مواقع للنظر : منها : أن الخصوصية التعبدية لا يلزم أن تكون جزء المقتضي ، ولا شرط التأثير ، بل يمكن أن تكون مانعة عن تعين الأعلم ، كالخصوصية المانعة عن الالزام بالاحتياط الموجبة لجعل الأمارات والأصول ، من غير لزوم الموضوعية . ومنها : أن أحسنية الاستنباط ، وكون الأعلم أقوى نظرا في تحصيل الحكم من المدارك ، عبارة أخرى عن أقربية رأيه إلى الواقع ، فلا يخلو كلامه من التناقض والتنافي . ومنها : أن إذعان العقل بما ذكره ، مستلزم لامتناع تجويز العمل على طبق رأي غير الأعلم ، لقبح التسوية بين العالم والجاهل ، بل امتناعه ، وهو كما ترى ، ولا أظن التزام أحد به . والتحقيق : أن تجويز العمل بقول غيره ليس لأجل التسوية بينهما ، بل لمفسدة التضييق ، أو مصلحة التوسعة ، ونحوهما مما لا تنافي الطريقية ، كما قلنا في محله ( 2 ) . وليعلم : أن هذا الدليل الأخير ، غير أصالة التعيين في دوران الأمر بين التخيير والتعيين ، وغير بناء العقلاء على تعين الأعلم في مورد الاختلاف ، فلا تخلط بينه وبينهما ، وتدبر جيدا .
--> 1 - نهاية الدراية 6 : 413 - 414 . 2 - أنوار الهداية 1 : 192 - 193 ، تهذيب الأصول 2 : 62 - 63 .